محمد متولي الشعراوي

10713

تفسير الشعراوي

يقولون شعراً ، لكنه غير موزون ، وغير مُقفَّىً . ومعنى { الغاوون } [ الشعراء : 224 ] جمع غاوٍ . وهو الضال ، وهؤلاء يتبعون الشعراء . لأنهم يؤيدون مذهبهم في الحياة بما يقولون من أشعار ؛ ولأنهم لا يحكم منطقهم مبدأ ولا خُلُق ، بل هواهم هو الذي يحكم المبدأ والخلق ، فإنْ أحبُّوا مدحوا ، وإنْ كرِهوا ذَمُّوا . والدليل على ذلك : { أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ } الضمير في { أَنَّهُمْ } [ الشعراء : 225 ] يعود على الشعراء ، والوادي : هو المنخفض بين جبلين ، وكان محل السير ومحل نمو الأشجار والبساتين واستقرار المياه . { يَهِيمُونَ } [ الشعراء : 25 ] نقول : فلان هَامَ على وجهه أي : سار على غير هدى ، وبدون هدف أو مقصد ، فالمعنى { فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ } [ الشعراء : 225 ] أن هذه حال الشعراء ، لأنهم أهل كلام وخيال يمدحك أحدهم إنْ طمع في خيرك ، فإنْ لم تُعطِه كال لك الذم وتفنَّن في النَّيل منك ، فليس له وادٍ معين يسير فيه ، أو مبدأ يلتزم به ، كالهائم على وجهه في كل وَادٍ . فالمتنبي وهو من أعظم شعراء العصر العباسي ويُضرب به المثل في الحكمة والبلاغة ، من أشهر شعره قوله :